جلال الدين الرومي

12

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- وإذا كنت عاجزا ، فمم يكون الندم ؟ ابحث ثانية جذب من كان ذلك العجز . « 1 » هكذا تطور مولانا جلال الدين ببيانه المقنع ليصل إلى النقطة التي يدق عليها : هب أن الأمور قضاءً ، فلماذا الندم ؟ وإذا كنت عاجزا وكانت المعصية مفروضة عليك ، فلماذا إذن الندم عليها ؟ وهل يندم المرتعش الذي تهتز يداه من مرض مثلما يندم الذي يهز يديه عمدا وقصدا ؟ « 2 » 3 - وفي هذا المجال من الممكن أن تقسم كل مظاهر الخليقة إلى قسمين : ما هو قابل للتغير ، وما ليس قابلا للتغير ، والإنسان في تعامله مع ما ليس قابلا للتغير مجبور ، لكنه مختار في الأمور التي تقبل التغيير ، بل ومطالب بتغييرها إلى الأفضل . وعندما يسوق مولانا حوارا بين الأنبياء الذين يقولون أن الإنسان مختار والكفار الذين يقولون أن كفرهم قدر مقدور ، ويضربون الأمثال بأن الحجر يظل حجرا والقديم يظل قديما والماء على صفاته منذ الأزل والطين أيضا على صفاته ، وكل شيء قد خلق هكذا كقدر مقدور لا يقبل التحول : - قال الأنبياء : أجل ، لقد خلق الله صفاتٍ لا يمكن تحويلها أو تبديلها . - كما خلق - جل شأنه - صفات عارضة ، بحيث يصير المبغوض محبوبا - فإن قلت للحجر كن ذهبا فهذا عبث ، أما أن تقول للنحاس كن ذهبا ، فهناك سبيل .

--> ( 1 ) مثنوى : 4 / 1336 - 1347 ( 2 ) مثنوى : 1 / 1506 - 1509